المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

147

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

فقد حفظ الله عليكم التنزيل ، وبين لكم الرسول ، وقيد العلماء ، واستنبط الفقهاء ، ونقلت الأمة ، وصححت الأئمة ، واجتمعت على هذا الكتاب الجامع الصحيح الآثار ، وقنعت به عن أمات أهل الإكثار ، واقتصرت قرون الإسلام عليه ، ولجأ المخالف والمؤآلف إليه ، ولن تجتمع الأمة على ضلال ، ولا تتفق على اختلال . فرحم الله مؤلفه الفاضل محمد بن إسماعيل العالم المرضي ، والحبر الزكي ، الناهج لسبيل النجاة ، والدليل الماهر في مهامه الرواة ، والنجم الهادي في الظلمات ، . . يتضمن صحيح الحديث على أئمة الأمصار ، فما عورض والزعيم يميز صريح الأسانيد . . العارف بعدالة الرجال الحاكم فيهم بتغليب الحال ، المنكت بجواهر العلم بتبويباته ، والمنبه على خفيه بإشاراته ، فهو يصدر في أول الباب بوجه الحديث ليفهم ، ويميز المعنى الذي به ترجم ، ويكرر الأحاديث بكثرة المعاني التي فيها ، فمن وهب الله له فهمها ودَّ تكثيرها ، ومن خفت عليه كره تكريرها . فلذلك رغب إِلَيَّ منكم راغبون كثير في اختصار تكراره ، وتحرير آثاره ، حرصا على قرب أمره ، وتأتي حفظه ، ولو كان تكرره في كل باب على نص واحد لأمكن ما رغبوه ، وساغ ما أرادوه ، ولكن يكرره بألفاظ مختلفة يدل على وجوه ، وبزيادات الرواة على غيرهم تنفس المعاني للناظر الفقيه . فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه ، واحتمل على رأي المستنبطين له , لذهبت بهجة الكتاب ، وطمست [ ص / 3 ] أعين المعاني , وعدم من فوائد الحديث